أحمد بن علي القلقشندي
278
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشافعي ( 1 ) وهو يومئذ قاضي الديار المصرية بمفرده ، وشهد أولئك العرب بنسبه ، ثم شهد جماعة من الشهود على شهادتهم بحكم الاستفاضة ، وأثبت ابن بنت الأعز نسبه ، ثم بايعه الملك الظاهر بالخلافة وأهل الحلّ والعقد ، واهتم الملك الظاهر بأمره ، واستخدم له عسكرا عظيما ، وتوجه الملك الظاهر إلى الشام وهو صحبته فجهّزه من هناك بعسكره إلى بغداد طمعا أن يستولي عليها وينتزعها من التتار ، فخرج إليه التتار قبل أن يصل بغداد فقتلوه ، وقتلوا غالب عسكره في العشر الأول من المحرم سنة ستين وستمائة ، فكانت خلافته دون السنة ؛ وهو أوّل خليفة لقب بلقب خليفة قبله ، وكانوا قبل ذلك يلقبون بألقاب مرتجلة . وقام بالأمر بعده « الحاكم بأمر اللَّه » أبو العباس أحمد بن حسين بن أبي بكر ابن الأمير أبي علي القبّي ابن الأمير حسن بن الراشد باللَّه أبي جعفر المنصور المتقدّم ذكره في الخلفاء ببغداد . قدم مصر سنة تسع وخمسين وستمائة ، وهو ابن خمس عشرة سنة في سلطنة الظاهر بيبرس ، وقيل إن الظاهر بعث من أحضره إليه من بغداد ، وجلس له مجلسا عامّا أثبت فيه نسبه ، وبايعه بالخلافة في سنة ست وستين وستمائة ، وأشركه معه في الدعاء في الخطبة على المنابر ، إلا أنه منعه التصرف والدخول والخروج . ولم يزل كذلك إلى أن ولي السلطنة الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون ، فأسكنه بالكبش بخط الجامع الطولوني ( 2 ) ، فكان يخطب أيام الجمعة في جامع القلعة ويصلي ، ولم يطلق تصرفه إلى أن تسلطن المنصور لاجين ( 3 ) ، فأباح له التصرف حيث شاء وأركبه معه في الميادين ؛ وتوفي
--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع ، أحد أجداد الشافعي ، ويعرف أحمد هذا بابن بنت الشافعي . كان أبوه من فقهاء أصحاب الشافعي فتزوج بابنة الشافعي « زينب » فولد له أحمد المذكور . ( طبقات الشافعية : ص 40 ) . ( 2 ) الخطَّ هو موضع الحيّ والطريق والشارع . وذكر ابن دقماق : « أن العمارة متصلة بجامع أحمد بن طولون إلى حدرة إلى قميحة وإلى الكبش وإلى المشهد النفيسي وإلى الصليبة وإلى سوق الجمال وإلى القبة الصفراء . ( الانتصار لواسطة عقد الأمصار : 4 / 124 والقاموس : 2 / 371 ) . ( 3 ) هو لاجين ، حسام الدين ، ابن عبد اللَّه المنصوري من ملوك دولة المماليك البحرية بمصر والشام ، ويسمى « الروك » الحسامي . كان مملوكا للمنصور قلاوون وإليه نسبته . تقدّم إلى أن ولي نيابة السلطنة في أيام العادل « كتبغا » ثم خلع العادل وولي السلطنة سنة 695 ه . قتله بعض مماليك الأشرف خليل في قصره سنة 698 ه . ( الأعلام : 5 / 238 ) .